ميرزا حسين النوري الطبرسي
158
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
بعض تلك الأدوية الظاهر في عدم كون منفعته بالطبيعة ، وذكر بعضها على نحو صريح في العموم ؛ وعلى المختار فالتأثير اما من التوسل المقترن باستعمال الدواء من غير مدخلية له في ذلك أو من جعل الشفا فيه معه أو منهما جميعا ، ويحتمل وجود المنفعة فيه دائما الا انه بمنزلة المقتضى الذي يشترط في التأثير إلى الايمان وخلوص الجنان أو يمنعه منه الفسوق والعصيان ، والخبر ينفي الأول وغير ظاهر في الأخيرين ويؤيد الأخير ما ورد في الفرات من أنه لولا ما يدخل فيه من الخاطئين ما اغتمس فيه ذو عاهة إلا برأ . وفي تحف العقول عن أبي الحسن الثالث ( ع ) أنه قال يوما : ان أكل البطيخ يورث الجذام فقيل له : أليس قد أمن المؤمن إذا اتى عليه أربعون سنة من الجنون والجذام والبرص ؟ قال : نعم ولكن إذا خالف المؤمن ما أمر به ممن آمنه لم يؤمن أن تصيبه عقوبة الخلاف ، كذا في النسخ والظاهر سقوط على الريق بعد لبطيخ كما يظهر من أخبار أخر ، ويأتي في ذكر آثار المعاصي وخواصها العاجلة ما يكشف به حقيقة الحال ؛ ويؤيد ما ذكرناه أيضا ما رواه في طب الأئمة مسندا عن الصادق عن آبائه ( ع ) انه شكى رجل إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول اللّه ان لي أخا يشتكي بطنه ، قال : مر أخاك ان يشرب شربة عسل بماء حار ؛ فانصرف اليه من الغد وقال : يا رسول اللّه قد أسقيته وما انتفع بها ، وقال رسول اللّه ( ص ) : صدق اللّه وكذب بطن أخيك اذهب فاسق أخاك شربة عسل وعوّذه بفاتحة الكتاب سبع مرات ، فلما أدبر الرجل قال النبي ( ص ) : يا علي ان أخا هذا الرجل منافق فمن هاهنا لا تنفعه الشربة . المقام الخامس [ : في تدبير القلب وبيان اصلاحه وتهذيبه وفيه مواضع ] في تدبير القلب والغرض بيان اصلاحه وتهذيبه وما يستعده للمؤانسة وتلقي الفيض من سكان عالم القدس الذين اطلعهم اللّه على حوادث الغد والأمس ، وكسب نور اليقين لما رواه في كتاب جامع الأخبار عن كتاب التعبير عن الأئمة ( ع ) ان رؤياء المؤمن صحيحة ، لان نفسه طيبة ويقينه صحيح ؛ وما يختص به القلب من الطاعات والقربات عند المنام وفيه مواضع الأول : في